أحمد بن يحيى العمري
538
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الباب بعد هوي ( ؟ ) من الليل ، وازدحم الخلق وسلّت السيوف وجرح جماعة ، وخطفت عمائم ، ثم أصبحوا وإذا نحو عشرة موتى من الزحمة ، ثم جاء الوالي لصلاة الجمعة فرجمته الغوغاء فدخل داره واستمر الرجم وجمعوا قشا وأحرقوا ( 406 ) باب السلطان ويعرف بباب اليهود ، فأخرجوا المحبوسين ونهبوا دارين ثلاث لأتباع الوالي فبطّق الوالي إلى السلطان وغوّث فتنمّر السلطان وانزعج وظن الحبس الذي فتح هو الذي فيه الأمراء ، فأمر ببذل السيف في البلد وبهدمه ، ثم جهز جيشا عليهم الوزير الجمالي « 1 » فقدم وطلب الحاكم ونائبيه وأهانهم ، فقال أحد النائبين هو ابن التنيسي « 1 » ما يلزمنا شيء ولا يحل لكم أن تهينوا الشرع ، فبطحه الوزير وضربه غير مرة ، ثم طلب الكارمية وسبهم وأخذ منهم أموالا عظيمة حتى أفقر كثيرا منهم ، ووسط ثلاثين رجلا وقت صلاة الجمعة ، فجرت في الجامع خبطة وخطفت العمائم ، ثم طلب الجمالي القزازين وصادرهم وضربهم وجرى ما لا يعبر عنه ، ثم قتل غير واحد ممن طافوا في الطرق يدعون عليه ، وعزل الحاكم بالقاضي علم الدين الإخنائي « 2 » . وفي شعبان ، توفي شيخ الحنفية وقاضي دمشق صدر الدين علي بن أبي القاسم البصروي « 3 » عن خمس وثمانين سنة . وطلب السلطان قاضي حلب شيخنا كمال الدين محمد بن علي الشافعي بن الزّملكاني إلى مصر لمشافهته بقضاء دمشق فأدركه أجله ببلبيس ، رحمه الله
--> ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 2 ) : هو علم الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران الإخنائي السعدي الشافعي ، توفي بدمشق في ذي القعدة سنة 732 ه / آب 1332 م ، ترجمته في : ابن كثير : البداية 14 / 160 ، ابن حجر : الدرر 3 / 407 ، وانظر ما يلي ، ص 545 . ( 3 ) : ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 81 - 82 ، ابن حجر : الدرر 3 / 96 - 97 ، ابن تغري بردي : النجوم 9 / 268 ، ابن العماد : شذرات 6 / 78 .